إخوان الصفاء

127

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وأن لا يكذب بعضها بعضا ، ولا يخدع ولا ينخدع ، وينصح ولا يخون ، ويثق ولا يتّهم ، ويتودد ولا يتحاسد ، ويتحابّ ولا يتباغض ، ويوافق ولا يخالف ، ويتفق ولا يختلف ، ويتعاضد ولا يتخاذل ، ويتناصر ولا يتقاعد ، ويتعاون على صلاح الدين ، ويكونوا كرجل واحد ونفس واحدة اقتداء بسنّة الشريعة كما قال النبي ، صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمنون كرجل واحد ونفس واحدة تتكافأ دماؤهم وأموالهم وهم يد على من سواهم » وكما أوصانا اللّه تعالى وقال : « تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان » وقال : « ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم » وقال : « فأصبحتم بنعمته إخوانا » . فصل واعلم أنه ما من جماعة تجتمع على أمر من أمور الدين والدنيا ، وتريد أن يجري أمرها على السداد ، وتكون سيرتها على الرشاد ، إلّا ولا بد لها من رئيس يرئسها ليجمع شملها ويحفظ نظام أمرها ، ويراعي تصرّف أحوالها ويرمّ على الانتشار جماعتها ، ويمنع من الفساد صلاحها ، وذلك أن الرئيس أيضا لا بدّ له من أصل عليها يبني عليه أمره ويحكم به بينهم ، وعلى ذلك الأمر يحفظ نظامهم . ونحن قد رضينا بالرئيس على جماعة إخواننا ، والحكم بيننا ، العقل الذي جعله اللّه تعالى رئيسا على الفضلاء من خلقه الذين هم تحت الأمر والنهي ، ورضينا بموجبات قضاياه على الشرائط التي ذكرناها في رسائلنا وأوصينا بها إخواننا ، فمن لم يرض بشرائط العقل وموجبات قضاياه ، ولم يقبل تلك الشرائط التي أوصينا بها إخواننا أو خرج عنها بعد الدخول فيها ، فعقوبته في ذلك أن نخرج من صداقته ونتبرأ من ولايته ، ولا نستعين به في أمورنا ، ولا نعاشره في معاملتنا ، ولا نكلمه في علومنا ، ونطوي دونه أسرارنا ،